القاسم بن إبراهيم الرسي
210
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فإن قالوا : بينوا لنا وجه الفريضة ؟ قيل لهم : الوجه على مثال قياس الفرائض كلها ، يأتي الخبر من اللّه فيأمر نبيه عليه السلام أن ينص رجلا بعينه من موضع معروف ، ولا يكون ذلك الموضع إلا وهم به عارفون في النسب والتقى ، ليكون موضع القنوع حتى لا يقول أحد أنا أولى . كما لم يجز لأحد أن يدعي أنا أولى بالرسالة من الموضع الذي بعث اللّه منه نبيه . وكذلك الإمامة في أرفع المواضع ، وهو معدن الرسالة لقطع الحجة . والدليل على ما قلنا أن الإمامة إذا خرجت من أرفع المواضع وأقربها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ادعت كل فرقة من الأمة الإمامة ، ووقع الاختلاف ، وفي الاختلاف إبطال الدين . فإن قالوا : إنك ادعيت أن الإمامة بخبر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن ينص رجلا بعينه ، فإذا قبض النبي انقطع الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله فقد تغيرت الفريضة عن جهتها ؟ ! قيل لهم : من « 1 » هاهنا غلطتم . إن الفرائض كلها على مثل ما أخبرناكم ، تنزل الآية في الشيء بعينه حتى تؤدّى تلك الفريضة ( في كل زمان على مثل الخبر الذي أنزل اللّه في الشيء بعينه ، حتى تؤدى تلك الفريضة ) « 2 » على تلك الجهة وإنما عبنا على من قال بخلافنا أنهم غيروا الفريضة عن جهتها ، فجعلوها مرة نصا في رجل بعينه ، ومرة شورى ، ومرة بين ستة . وإنا قلنا نحن : لا تكون إلا على هيئة واحدة . ألا ترى أن صلاة الظهر نزلت في يوم من الأيام جمعة أو سبتا أو أحدا أو غير ذلك من الأيام مسمى باسم ، ثم هي في الأيام كلها على هيئة واحدة لا تغيّر . وكذلك قلنا في رجل بعينه في ذلك الزمان ثم في كل زمان في رجل واحد ، ولو كانت الأسماء مختلفة والقرابة والتقى والفضل واحد ، فهذا قياس ما قلنا ، فافهموا مغاليط أهل الخلاف . وكذلك على الناس أن يؤدوا جميع الفرائض على مثل هذا القياس . وكذلك الإمامة في أبرّ الخلق وأتقاهم ، وأن يؤدوا هذه الفريضة حيث أمرهم
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : من . ( 2 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين .